الشيخ محمد السند
509
بحوث في القواعد الفقهية
أهمية بعضها للتفريط بالمهم ، فيجب عليه الممانعة عن وقوع التزاحم أو المسير في مسار يُؤدّي إلى الاضطرار أو إلى التمسّك بالعناوين الثانوية ونحو ذلك ؛ لأنّ كلّ هذه الحالات هي خلاف الغرض الأصلي من الحكم التنفيذي وإجراء الأحكام الذي هو إقامة جميع الأحكام ، بل لو قُدّر وفرض وقوع التزاحم أو حالات الاضطرار اتفاقاً فاللازم عليه التحرّي سبيل عدا موضوع التزاحم والاضطرار أوّلًا ، لا المسارعة في التشبّث بمقتضى التزاحم والاضطرار . وبعبارة أخرى : هدف الإسلام أن يغير الظروف الاجتماعية المريضة إلى المرام الصالح لا أن يتأثّر منه وإلّا إنّ النظام الرأسمالي أو النظام الشيوعي ضرورة عصرية . فالضرورة عنوان فضفاض لابدّ أن يحدّد إن كان يرجع إلى بديهيات عقلية وإن كان يرجع إلى نظريات علمية ويصادم الأحكام الشرعية الأولية فلا يعول عليه . وعلى ضوء هذا الأصل - أيلزوم تحفّظ الحاكم على الأغراض الشرعية والأحكام الأولية - كان اللازم الفحص في الشبهة الموضوعية على الحاكم ؛ لأنّ إقامة الأحكام وأداء الأغراض الشرعية لا يتمّ إلّا بذلك ؛ لا أن يعالج هذه الموضوعات العامّة بعَفَوِيّة وبالإدراك السطحي الظاهري لها ، بل عليه أن يفحص جوانبها وجهاتها درءاً عن التدافع بين الأحكام فضلًا عن التطبيق الخاطئ لها . ومن ثمّ ذكرنا في بحث الربا « 1 » أنّ التوسّل بالحيل الشرعية الثانوية أو
--> ( 1 ) راجع فقه المصارف والنقود ، للشيخ الأستاذ السند دام توفيقه .